مركز المصطفى ( ص )

55

العقائد الإسلامية

يا ابن حيان ومات محمد رسول الرحمن . ومات أبو بكر خليفة المسلمين . يا ابن حيان ومات أخي وصفيي وصديقي عمر بن الخطاب . ثم قال : واعمراه ، رحم الله عمر وعمر يومئذ حي ! ! وذلك في آخر خلافته . قال فقلت له : رحمك الله إن عمر بن الخطاب بعد حي ! قال : بلى إن تفهم فقد علمت ما قلت ! وأنا وأنت في الموتى . وكان قد كان ثم صلى على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ودعا بدعوات خفاف ثم قال : هذه وصيتي إليك يا هرم بن حيان : كتاب الله واللقاء بالصالحين من المسلمين والصلاة والسلام على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولقد نعيت على نفسي ونعيتك ، فعليك بذكر الموت ، فلا يفارقن عليك طرفة ، وأنذر قومك إذا رجعت إليهم ، وانصح أهل ملتك جميعا واكدح لنفسك ، وإياك أن تفارق الجماعة فتفارق دينك وأنت لا تعلم ، فتدخل النار يوم القيامة ! قال ثم قال : اللهم إن هذا يزعم أنه يحبني فيك وزارني من أجلك ، اللهم عرفني وجهه في الجنة ، وأدخله علي زائرا في دارك دار السلام ، واحفظه ما دام في الدنيا حيث ما كان ، وضم عليه ضيعته ورضه من الدنيا باليسير ، وما أعطيته من الدنيا فيسره له ، واجعله لما تعطيه من نعمتك من الشاكرين ، واجزه خير الجزاء . استودعتك الله يا هرم بن حيان ، والسلام عليك ورحمة الله . ثم قال لي : لا أراك بعد اليوم رحمك الله فإني أكره الشهرة والوحدة أحب إلي لأني شديد الغم كثير الهم ما دمت مع هؤلاء الناس حيا في الدنيا ، ولا تسأل عني ولا تطلبني . واعلم أنك مني على بال ولم أرك ولم ترني ! ! فاذكرني وادع لي فإني سأذكرك وأدعو لك إن شاء الله تعالى . انطلق ها هنا حتى آخذ هاهنا . قال فحرصت على أن أسير معه ساعة فأبى علي ، ففارقته يبكي وأبكي !